محمد سالم محيسن

223

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

سورة البقرة و « الميت » - بتخفيف الياء - الذي مات بالفعل ، و « الميت » بالتشديد ، و « المائت » - على وزن فاعل - : الذي لم يمت بعد ، ولكنه بصدد أن يموت . قال « الخليل » : أنشدني « أبو عمرو » : أيا سائلى تفسير ميت وميت : : فدونك قد فسرت إن كنت تعقل فمن كان ذا روح فذلك ميت : : وما الميت إلا من إلى القبر يحمل وقال « الزبيدي » : « ميت » بتشديد الياء ، يصلح لما قد مات ، ولما سيموت ، قال الله تعالى : إنك ميت وإنهم ميتون « 1 » . وقال أهل التصريف : « ميت » كان تصحيحه « ميوت » على وزن « فيعل » ثم أدغموا الواو في الياء « 2 » . وقال آخرون : « إنما كان في الأصل « مويت » مثل : « سيد وسويد » فأدغمنا الياء في الواو « 3 » ونقلناه فقلنا : « ميت » . يقول : « الزبيدي » : « قال شيخنا بعد أن نقل قول « الخليل » عن « أبى عمرو » ما نصه : « وعلى هذه التفرقة جماعة من الفقهاء ، والأدباء ، ثم يقول « الزبيدي » : وعندي فيه نظر فإنهم صرحوا بأن « الميت » مخفف الياء مأخوذ من « الميت » المشدد ، وإذا كان مأخوذا منه فكيف يتصور الفرق فيهما في الاطلاق ، حتى قال العلامة « ابن دحية » في كتاب « التنوير في مولد البشير النذير » : بأنه خطأ في القياس ، ومخالف للسماع : أما القياس فإن « ميت » المخفف ، إنما أصله « ميت » المشدد ، فخفف ، وتخفيفه لم يحدث فيه معنى مخالفا لمعناه في حال التشديد ، كما يقال : « هين وهيّن » فكما أن التخفيف في « هين » لم يحل معناه ، كذلك تخفيف « ميت « 4 » » .

--> ( 1 ) سورة الزمر / 30 . ( 2 ) لعل الصواب : ثم أدغموا الياء في الواو بعد قلب الواو ياء . ( 3 ) لعل الصواب : فأدغمنا الواو في الياء بعد قلب الواو ياء ( 4 ) انظر : تاج العروس ج 1 ص 586